رفيق العجم

338

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

خمسة عليها تمشي هذه الخواطر إلى القلب وهذه الطرق أحدثها اللّه لما أحدث الشرائع فلو لا الشرائع ما أحدثها وجعلها كالهالة للقمر محيطة به فسمّي الطريق الواحد وجوبا وفرضا وسمّي الثاني ندبا والثالث حظرا والرابع كراهة والخامس إباحة ، وخلق الملك الموكل بالقلب يحفظه عن أمر اللّه بذلك وعيّن له من الطرق طريق الوجوب والندب وجعل في مقابلته شيطانا أقعده إلى جانبه عن غير أمر اللّه المشروع حسدا منه لمّا رأى من اعتناء اللّه بهذه النشأة الإنسانية دونه وشغوفه عليه وعلم ما يفضي إليه من السعادة إذا قام بحق ما شرّع له من فعل وترك وجعل مثل ذلك على طريق الحظر والكراهة سواء ، وجعل على طريق الإباحة شيطانا لم يجعل هناك ملكا في مقابلته ، وجعل قوى النفس كلها وجبلّتها مستفرغة لذلك الطريق وأمرها اللّه بحفظ ذاتها من ذلك الطريق من الشيطان ، وجعل اللّه في هذه النفس الإنسانية صفة القبول تقبل بها على كل من يقبل إليها وقبل إحداث الشرائع من آدم إلى زماننا إلى انقضاء الدنيا لم يكن ثم شيء مما ذكرنا من ملك حافظ وشيطان منازع مناقض بل كان الأمر كما يؤول إليه عند ارتفاع الشرائع من اللّه إلى عبده ومن العبد إلى اللّه من غير تحجير ولا حكم من هذه الأحكام بل يتصرّف بحسب ما تعطيه إرادته ومشيئته . ثم خلق اللّه لهذه النفس الإنسانية صفة المراقبة لمن يرد من هذه الطرق عليها وأوحى إليها إلهاما أن بينه وبينها سفراء يأتون إليها من هذه الطرق ولا إقامة لهم عندها وقد أنشأنا ذواتهم من صورة رسالتهم حتى إذا رأيتهم علمت بالمشاهدة ما بعثهم اللّه به إليك فتيقّظ ولا تغفل عنهم فإنهم يمرّون بساحتك ولا يثبتون . ( عر ، فتح 2 ، 564 ، 4 ) - الخواطر هي المؤثرات في القلب التي تكيّفه ، بعد أن يكون غافلا ، وهي محركاته لإرادته . فمبدأ أفعاله خواطر ، وتحرّك الخواطر الرغبة ، ويحرّك الرغبة العزم ، ثم يحرّك العزم الثبات ، ويحرّك الثبات الأعضاء . وهي تنقسم إلى ما يدعو إلى الشرّ على اختلافه ، وهو ما اتّصف به الطرفان الخارجان عن طبيعة الاعتدال ويضرّ في العافية ، ويسمّى وسواسا ، ويسمّى سببه شيطانيّا . وإلى ما يدعو إلى الخير على اختلافه ، ويتّصف به الوسط المعتدل ، وينفع في الآخرة ، ويسمّى إلهاما ، ويسمّى سببه ملكيا . ( خط ، روض ، 216 ، 9 ) - للخواطر أربعة موارد : فالخاطر الرباني يرد على الروح والملكي على العقل والنفساني على القلب والشيطاني على الطبع . ( واعلم ) أن الخاطر الأوّل أبدا لا يكذب والثاني أبدا لا يغشّ والثالث أبدا لا يصدق والرابع أبدا لا ينصح ، وأكثر ما يرد الخاطر الرباني إذا خرج من خلوة أو انفصل عن غيبة أو فكر في حقيقة وهو المفيد للولي في حال الكمال ويهبه الإستقامة والاعتدال ويكون خارقا للعادة في عالم الغيب والشهادة ، والملكي يرد واعظا وآمرا وناهيا وناصحا ، والنفساني يرد بالكبر والغضب والعجلة والنورانية عند أكل الحرام ومعاشرة اللئام ومجالسة أهل الجدال والكلام ، والشيطاني يرد عند الميل إلى الطبع والفرار من قيود الشرع ، ثم الرباني يبلغ منازل المقرّبين ويكاشف من اختصّه الحق بعلوم الأوّلين والآخرين ، والملكي يخصّ على مقام أهل اليمين ويشوق لمنازل الصالحين ، والنفساني يرغب في العاجل ويزهد في الآجل ويدعى في